صفي الرحمان مباركفوري
28
الرحيق المختوم
وكانت لهم تقاليد ومراسم في عبادة الأصنام ، ابتدع أكثرها عمرو بن لحي ، وكانوا يظنون أن ما أحدثه عمرو بن لحي بدعة حسنة ، وليس بتغيير لدين إبراهيم [ مراسم عبادة العرب للأصنام ] فكان من مراسم عبادتهم للأصنام أنهم : 1 - كانوا يعكفون عليها ، ويلتجئون إليها . . . ويهتفون بها ، ويستغيثونها في الشدائد ، ويدعونها لحاجاتهم ، معتقدين أنها تشفع عند اللّه ، وتحقق لهم ما يريدون . 2 - وكانوا يحجون إليها ويطوفون حولها ، ويتذللون عندها ، ويسجدون لها . 3 - وكانوا يتقربون إليها بأنواع من القرابين ، فكانوا يذبحون وينحرون لها وبأسمائها . وهذان النوعان من الذبح ذكرهما اللّه تعالى في قوله : وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ [ المائدة : 3 ] ، وفي قوله : وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ [ الأنعام : 121 ] . 4 - وكان من أنواع التقرب أنهم كانوا يخصون للأصنام شيئا من مآكلهم ومشاربهم حسبما يبدو لهم ، وكذلك كانوا يخصون لها نصيبا من حرثهم وأنعامهم . ومن الطرائف أنهم كانوا يخصون من ذلك جزءا للّه أيضا ، وكانت عندهم أسباب كثيرا ما كانوا ينقلون لأجلها إلى الأصنام ما كان للّه ، ولكن لم يكونوا ينقلون إلى اللّه ما كان لأصنامهم بحال . قال تعالى : وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً ، فَقالُوا هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهذا لِشُرَكائِنا ، فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ ، وَما كانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلى شُرَكائِهِمْ ، ساءَ ما يَحْكُمُونَ [ الأنعام : 136 ] . 5 - وكان من أنواع التقرب إلى الأصنام النذر في الحرث والأنعام ، قال تعالى : وَقالُوا هذِهِ أَنْعامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لا يَطْعَمُها إِلَّا مَنْ نَشاءُ بِزَعْمِهِمْ ، وَأَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها ، وَأَنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِراءً عَلَيْهِ [ الأنعام : 138 ] . 6 - وكانت منها البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي . قال ابن إسحاق : البحيرة بنت السائبة ، هي الناقة إذ تابعت بين عشر إناث ليس بينهم ذكر سيبت ، فلم يركب ظهرها ، ولم يجز وبرها ، ولم يشرب لبنها إلا ضيف ، فما نتجت بعد ذلك من أنثى شقت أذنها ، ثم خلى سبيلها مع أمها ، فلم يركب ظهرها ، ولم يجز وبرها ، ولم يشرب لبنها إلا ضيف ، كما فعل بأمها . فهي البحيرة بنت السائبة . والوصيلة : الشاة إذا أثأمت عشر إناث متتابعات في خمسة أبطن ليس بينهن ذكر جعلت وصيلة . قالوا : قد وصلت ، فكان ما ولد بعد ذلك للذكور منهم دون إناثهم إلا أن يموت شيء فيشترك في أكله ذكورهم وإناثهم . والحامي : الفحل إذا نتج